أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

946

سمط اللآلى في شرح أمالي القالي

وإنما خصّ الشيخ العراقىّ في رواية من رواه بالشين لأنه من أهل الحضر ، فهو لا يعلم مواضع الماء ولا محالّه ، كما يعرفها أهل الوبر ، فإذا ظفر بالماء أتأق حوضه وأكثر من سقى إبله ، خوفا من الإعطاش . وكان بعض الرواة يقول الشيخ العراقىّ : كسرى ، وإذا ملأ الإناء حتى يفيض قال أفاضه وأطفحه وأفهقه وأرذمه « 1 » وأدمعه وأرعفه ، وهو قدح راعف ودامع وراذم ومطفح ومفهق . وذكر أبو علىّ ( 2 / 301 ، 297 ) خبر يزيد « 2 » بن شيبان حين خرج حاجّا وفيه : فإن العرب بنيت على أربعة أركان . ع لم يذكر إيادا ولا أنمارا مع أخويهما ربيعة ومضر ، لأن أنمارا حالفت بجيلة باليمن فهي فيهم ، وإيادا أفناها القتل فلم يبق منهم إلّا أشلاء مفترقة يسيرة في قبائل العرب . وذكر أبو علىّ ( 2 / 302 ، 298 ) عن الهيثم قال قال لي صالح بن حسّان : ما بيت شطره أعرابىّ في شملة ؟ إلى آخر الخبر . ع قال الرشيد « 3 » للمفضّل الضبّىّ : اذكر لي بيتا جيّد المعنى ، يحتاج إلى مقارعة الفكر في استخراج خبيئه ، ثم دعني وإيّاه ، فقال له المفضّل : يا أمير المؤمنين أتعرف بيتا ؟ أوّله أعرابىّ في شملة هابّ من نومته ، كأنما صدر عن ركب جرى في أجفانهم الوسن ، فقد بذّهم واستفزّهم بعنجهيّة البدو وتعجرف الشدو ، وآخره مدنىّ رقيق ، قد غذى بماء العقيق ، فقال الرشيد : لا أعرفه ، فقال المفضّل هو بيت جميل : ألا أيّها الركب النيام ألا هبّوا ثم أدركه الشوق فقال : أسائلكم هل يقتل الرجل الحبّ ؟ فقال له الرشيد : صدقت ! فهل تعرف أنت ؟

--> ( 1 ) أرذم لازم لا يتعدّى كما في هذه المعاجم التي وصلتنا . ( 2 ) قول النسّابة ليزيد شاممتنا نقله السهيلي 1 / 150 وفسّره . ( 3 ) كأنه يستنكر رواية القالى وهي ثابتة في الموشح 198 وغ 7 / 86 والشعراء 268 وفيه 13 ، وفي العقد 4 / 7 يوجد رواية المفضّل . ولكن البكرىّ مع وصله بيت جميل فاته البيت الذي به يتمّ الكلام وهو : فقالوا نعم حتى يرضّ عظامه * ويتركه حيران ليس له لبّ